دبلوماسيون يقترحون «توسيع المنطقة العازلة» بين لبنان وإسرائيل

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي: دبلوماسيون يقترحون «توسيع المنطقة العازلة» بين لبنان وإسرائيل اليوم 2024-03-20 19:24:11

مرت دون ضجيج الذكرى الحادية والعشرين للضربة الأميركية الأولى على العراق تمهيداً لإسقاط نظام صدام حسين، فيما يستمر النزاع السياسي قائماً على انسحاب أو بقاء القوات الأميركية في البلاد.

وفي 20 مارس (آذار) 2003، شنت الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها أول هجوم صاروخي على العراق تمهيداً لاحتلاله.

وقالت الولايات المتحدة حينها إن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل ويشكل تهديداً للسلام الدولي، لكن معظم الدول رفضت دعم العمل العسكري ضده.

جندي أميركي يلف رأس تمثال صدام حسين بعلم بلاده في بغداد (أرشيفية – وكالات)

وبعد الضربة الأولى التي تلقتها بغداد فجر ذلك اليوم، ظهر صدام حسين على شاشة تلفاز العراق الوحيدة، واصفاً ما حصل بأنه «غدر»، وبدأ خطابه الذي بدا فيه متعجلاً وفي مكان غير معد بعناية، بحيث لم يهتم بهندامه كعادته مرتدياً نظارات كبيرة العدسات، قائلاً: «لقد غدر الغادرون».

على مدى الأسبوعين اللاحقين تلاحقت الأحداث سريعاً، وانهار كل شيء بإعلان احتلال العراق بعد زحف مكثف للقوات البرية بالتزامن مع القصف الجوي المتواصل.

وبين محاولات استيعاب ما جرى وما يمكن أن يحصل خلال الأيام القادمة نسي الجميع «من هم الذين غدروا»، لكن ما تبقت من وسائل إعلام النظام قيد البث حاولت الانشغال بقصص بدت غير مقنعة لرفع المعنويات، ومنها قصة المواطن «منكاش» الذي تم تصويره على أنه أسقط طائرة أباتشي ببندقيته الكلاشنيكوف.

الأميركيون لم ينشغلوا بهذه القصص قدر انشغالهم بالكيفية التي سوف يصلون بها إلى بغداد لكي يحتلوها بالكامل. وزير الدفاع الأسبق سلطان هاشم ظهر في مؤتمر صحافي بعد الضربة الأولى وقال إن «الأميركيين سيصلون إلى بغداد في أقل من أسبوع».

دبابة أميركية تتمركز أمام أحد الفنادق الكبيرة وسط بغداد (أرشيفية – وكالات)

بالفعل وصل «الغادرون» حسب توصيف صدام حسين، والمحتلون طبقاً لقناعة معظم العراقيين، والمحررون بقناعة بعض القوى السياسية الفاعلة خارج البلاد، ممن قدر لهم أن يتسلموا الحكم بعد التغيير بإرادة أميركية كاملة بدءاً من كيفية إدارة بلد تم إسقاط نظامه السياسي وحل مؤسساته العسكرية، انتهاء بما سمي «نقل السلطة» بعد أقل من سنة من حكم تولاه الحاكم المدني الأميركي بول بريمر وعبر مجلس حكم شكلي يتكون من 25 شخصية من بينهم كل ممن بقي حياً من زعماء الخط الأول.

اليوم وبعد 21 عاماً اختلط الحابل بالنابل. ففي الوقت الذي اقترح بعض أعضاء مجلس الحكم إطلاق يوم 9 أبريل (نيسان) بوصفه عيداً وطنياً للعراق وعطلة رسمية بوصفه يوم «التحرير»، فإن التوصيف السائد اليوم، ولدى الطبقة السياسية نفسها التي هللت للاحتلال بوصفه تحريراً، هو أنه «احتلال» يتطلب المقاومة لإخراجه.

وفي غضون عقدين من الزمن حصلت تطورات كثيرة على صعيد توصيف العلاقة بالأميركيين الذين جاءوا «محررين» ومعهم زعامات تناصبهم الآن العداء بوصفهم «محتلين» إلى الحد الذي اختلف توصيف «المقاومة» واحتكارها، ومتى بدأت وكيف انتهت، وما المعيار الذي يحكم العلاقة العراقية – الأميركية.

دباباتان أميركيتان على مشارف حقل نفطي جنوب العراق مطلع أبريل 2003 (أرشيفية – وكالات)

ورغم إصرار السفيرة الأميركية الحالية في العراق، إلينا رومانسكي، على بناء علاقة شراكة استراتيجية بالعراق بناء على اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي وقعت بين بغداد وواشنطن عام 2008 في ظل علاقة الصداقة، فإن المناوئين للوجود الأميركي للعراق الذين أعلنوا حرباً عليها عبر إطلاق الصواريخ والمسيّرات منذ سنوات يريدون انسحاب الأميركان بأسرع وقت.

وبالفعل بدأت المفاوضات منذ حكومة عادل عبد المهدي وامتدت إلى حكومة مصطفى الكاظمي، وما زالت مستمرة خلال الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني.

وفي ظل تناقض سياسي واضح بين رغبة السنة والكرد في بقاء الأميركان؛ نظرا لعدم تحقيق التوازن المطلوب بعد تغيير النظام ووجود مظاهر بشأن المضي نحو دكتاتورية الأغلبية (الشيعية)، فإن السوداني، الذي يستعد قريباً للذهاب إلى واشنطن، يحاول أن يرسم بشكل مختلف ملامح علاقة عراقية – أميركية بحيث تتحول من تحالف دولي إلى تعاون ثنائي.

المفاوضات وعبر اللجنة العسكرية الفنية الثنائية مستمرة في انتظار زيارة السوداني المرتقبة مع استمرار هدنة الفصائل المسلحة من منطلق قربها من الإطار التنسيقي الذي رشح السوداني لقيادة هذه الحكومة.

واشنطن تقول إن المفاوضات مع العراقيين لا تهدف إلى انسحاب القوات الأميركية (أ.ب)

ومع ذلك، تقول وزارة الدفاع الأميركية إن المفاوضات لا تهدف إلى الانسحاب، فيما تؤكد مصادر عراقية أن ما يحدث هو إعادة تنظيم وجود القوات الأميركية في العراق.

عند بدء الضربات في العشرين من مارس (آذار) وحتى سقوط بغداد في التاسع من أبريل، كان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في تلك الأيام العاصفة موظفاً في مديرية زراعة محافظة ميسان (جنوب)، يتلقى الضربات الأميركية، قبل أن يجد نفسه بعد 21 عاماً على طاولة مفاوضات وجهاً لوجه مع الأميركيين.