لماذا تراجعت وتيرة عنف «داعش» في أفغانستان؟

خلال الأشهر الستة الماضية، شهدت أفغانستان انخفاضاً في الأنشطة الإرهابية التي يقودها تنظيم «داعش» في البلاد، ويعزو محللون أمنيون هذا الانخفاض إما إلى التكتيكات القمعية التي يستخدمها نظام حركة «طالبان» وإما إلى التقارير التي تفيد بإفراغ خزائن التنظيم.

أفراد أمن من «طالبان» في سوق بمنطقة باهاراك بمقاطعة بدخشان الخميس (أ.ف.ب)

ووفقاً لتقارير نشرتها وسائل الإعلام الأفغانية، استخدمت «طالبان» أجهزتها الأمنية لقتل واعتقال أعضاء «داعش» في جميع أنحاء أفغانستان، إذ قُتل وأُصيب المئات من مقاتلي التنظيم على يد قوات الأمن التابعة لـ«طالبان» في شرق وشمال وغرب أفغانستان.

ويشير بعض الخبراء إلى أن استخبارات «طالبان» قد ضغطت على قنوات تحويل الأموال الخاصة غير المصرفية الموجودة في كابل وغيرها من المدن الكبرى لعدم الانخراط في المعاملات المالية لأشخاص مشبوهين، كما طُلب من صرافي العملات هؤلاء تتبع الأشخاص الذين يتلقون تحويلات بمبالغ كبيرة من خلالهم، وقد أثّرت هذه الإجراءات بشكل كبير على عمليات «داعش» في أفغانستان على المستوى المالي.

مسلح من «طالبان» في العاصمة الأفغانية كابل (إ.ب.أ)

ويشير كثير من الخبراء الدوليين إلى أن «داعش» في حالة مالية سيئة للغاية في سوريا، حيث يحصل «داعش – خراسان» على تمويله، ويؤكد هؤلاء الخبراء نقلاً عن مصادر حكومية غربية أن «داعش» في أفغانستان يعاني من وضع مالي سيئ للغاية.

وتتناقل وسائل الإعلام الأفغانية تقارير عن عمليات قوات أمن «طالبان» ومداهماتها مقاتلي «داعش» بشكل يومي منذ انتصار «طالبان» في أغسطس (آب) 2021، وفي بعض الأحيان تزعم التقارير الإعلامية أن مئات المقاتلين قُتلوا في عملية واحدة.

مسلحون من «طالبان» في كابل خلال الذكرى الرابعة للاتفاق بين الولايات المتحدة والحركة في أفغانستان يوم 26 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

فرار إلى المناطق الحدودية

ووردت كذلك تقارير عن فرار مقاتلي «داعش» من أفغانستان للاحتماء في المناطق الحدودية الباكستانية – الأفغانية، ويبدو أن هذا تكرار للوضع الذي نشأ بعد الغزو الأميركي لأفغانستان في أكتوبر (تشرين أول) 2001 عندما فرَّ مقاتلو تنظيم «القاعدة» من أفغانستان بحثاً عن ملجأ في المناطق القبلية الباكستانية.

وكانت هناك زيادة مقابلة في وتيرة أعمال العنف التي يقودها «داعش» في أفغانستان عندما أعلن التنظيم مسؤوليته عن تفجيرين انتحاريين، على الأقل، في المقاطعات الباكستانية المتاخمة لأفغانستان.

وجديرٌ بالذكر أن قيادة «طالبان» الأفغانية تقدم عملياتها ضد مقاتلي «داعش» بوصفها قصة نجاح وتزعم أنها كسرت شوكة «داعش» في أفغانستان، ومع ذلك، يشير خبراء الأمن إلى أن هذا ليس صحيحاً، إذ يقول الخبراء إن استخدام سياسة الإكراه ضد المتعاطفين مع «داعش» هو شيء، وكسر شوكة منظمة إرهابية هو شيء آخر تماماً، كما يقول خبراء عسكريون باكستانيون إن «طالبان» ليست لديها الخبرة والأسلحة والتدريب اللازم لملاحقة منظمة إرهابية متطورة مثل «داعش».

كوماندوز «طالبان» قبل عمليات إعدام بالاستاد الرئيسي في كابل (الإعلام الأفغاني)

وفي السنوات الأولى، قدمت باكستان ودول إقليمية أخرى معلومات استخباراتية في الوقت الفعلي لقوات أمن «طالبان» لملاحقة «داعش» داخل أفغانستان، ولكنّ هذه القنوات لم تعد قائمة الآن. وهناك احتمال أن تكون الاستخبارات الروسية والصينية لا تزال تساعد «طالبان» في ملاحقة «داعش».

وتراجعت هجمات «داعش» داخل أفغانستان إلى بضع عشرات فقط خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وبعض هذه الهجمات لا تعدو كونها مجرد هجمات بالأسلحة النارية على مواكب «طالبان».

ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن «داعش – خراسان» يبدو نشطاً للغاية على وسائل التواصل الاجتماعي مما قد يشير إلى أنها لم ينتهِ بعد.

وثانياً، لا تزال حركة «طالبان» الأفغانية تخشى من أن حملتها ضد المنظمات الأجنبية المسلحة مثل «طالبان» الباكستانية والجماعة الانفصالية الصينية قد تؤدي إلى تضخم صفوف «داعش»، إذ أفادت التقارير بأن قيادة حركة «طالبان» الباكستانية أخبرت «طالبان» الأفغانية بأنها قد تتعاون مع «داعش» حال اضطرت إلى وقف عملياتها التي تنطلق من الأراضي الأفغانية تحت ضغط من إسلام آباد.

مراقبة للمشاة في العاصمة الأفغانية (الخميس) خلال الذكرى الرابعة للاتفاق بين الولايات المتحدة والحركة و«طالبان» (إ.ب.أ)

وفي وضع كهذا، تواجه حركة «طالبان» الأفغانية معضلة: فهي من ناحية ستواجه غضب المجتمع الدولي إذا لم تشن حملة ضد الجماعات الإرهابية المتمركزة على أراضيها، ومن ناحية أخرى فإنها إذا تحركت ضد هذه الجماعات الإرهابية، فإنها ستعزز من قدرات «داعش».